موقع الكاتب حسين حمدان العساف

  • تكبير الخط
  • الخط الإفتراضي
  • تصغير الخط

هل يجوز للشعب الأحوازي أن يـُلدغ مرتين؟

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

عادل السويدي:
رداً على سماحة السيد محمد علي الحسيني على ضوء المجريات السياسية للماضي.

تفضل السيد محمد علي الحسيني : المرجع الإسلامي للشيعة العرب ـ كما جاء في ذيل مقالته التي نحاورها هنا ـ وأن أبدى اِهتماماً بالوضع السياسي الإيراني مبرءاً فيها مسؤولية الفكر الإسلامي والمدرسة الشيعية على وجه الخصوص من الممارسات الفارسية الصفوية التي يقدم عليها النظام المتسلط على الشعوب التي تعيش مرغمة في إيران وضد القوميات المختلفة . نحن نكبر فيه هذا الاِهتمام ، فالرجل / العالـِم الذي يحمل همّـاً إنسانياً إسلامياً ولا يفكر بالشؤون العامة للمسلمين يلحق بموقعه وفكره ثغرة كبيرة قد تقلل من أهميته المعنوية وتثلم مصداقيته عند عموم المسلمين .

ونحن نشكر السيد الحسيني ـ كذلك ـ الذي خص قضية شعبنا العربي الأحوازي بالكلمات التضامنية التي عبرت عن وعيه السياسي الحاد والحازم تجاه الممارسات الإجرامية لسلطات الشاهنشاهيين الجدد، وإيمانه بضرورة "النضال التحرري المشروع الذي يخوضه الشعب العربي في الاحواز من أجل نيل حقوقه المشروعة والذي مر بمراحل متباينة وقدم خلالها الكثير من الشهداء وعانى أکثر من جراء السياسات التعسفية الظالمة لنظام الشاه السابق"، وکذلك من نظام الملالي القمعي الذي خلفه والذي يبدو انه قد بزَّ وفاقَ سلفه في القهر والقمع والاستبداد" .

ولكن السيد الحسيني حفظه الله الذي ينطلق من تجارب سياسية حسية ماثلة لكي يصل إلى نتائج سياسية متوقعة، ويعتبرها "نهائية"، قد فاتته بعض الحقائق، وبالتالي تجعلنا لا نتفق معه بدلالة الوقائع والواقع، فالمثال السياسي الذي يورده حول القضية الكردية في ساحتها العراقية هو مثال سياسي مخالف لمنطق قادة وزعماء تلك الحركة الذين طالما نفوا علاقاتهم السياسية والأمنية بإسرائيل والدول المعادية للعراق في السابق، ولكن الوقائع والتطورات والوثائق السياسية من مؤلفات وكتب وصور أثبتت عكس ذلك تماماً، فكيف يجوز تصديقهم في نقطة سياسية معينة يصرحون بها في العلن ويجعلوها مجرد كلمات تقال للاِستهلاك المحلي لا أكثر، واليوم فإنَّ هؤلاء الزعماء والقادة يكررون "تأكيدات العيش المشترك" و"عدم تفکيرهم بالانفصال عن العراق"، لكن الأحداث تؤكد عكس ذلك الاِتجاه، فعلاوة على مئات التصريحات من قبل مختلف زعاماتهم حول التوجه الإستراتيجي بصدد مستقبلهم الاِنفصالي، فإنَّ اِتصالاتهم بإسرائيل واِنخراطهم في الحرب العدوانية على العراق وبرلمانهم وحكومتهم ورئاستهم وعقود النفط ومختلف النقاط العملية لبرنامجهم السياسي المطبق لا يبقِ أي شك لما ستفرزه التطورات فيما إذا ظل العراق على وضعه الحالي : محتلاً ضعيفاً مسلوب الإرادة السياسية ناقص السيادة. إنَّ الاِنفصال السياسي قادمٌ حتماً،وهو كي يصبح واقعاً قائماً يتطلب بعض الظروف السياسية التي ستنضجه ، إذا لم تقع حرب الدولة الموحدة بعد تحررها من الاِحتلال الأمريكي على الذين يريدون تجزئتها. وهي السمة الأساس لتقييم أحداث الماضي .

ومع ذلك، يريد السيد الحسيني، حفظه الله، لحركة شعبنا الوطنية الأحوازية، وبالاِستناد إلى "حجة يتميز فيها العمل السياسي ضمن المناطق والأقاليم التي تخضع للاِعتبارات الجيوجغرافية والجيوسياسية ، بأنها تکون محددة الحرکة والاتجاه ولا تتمکن من التحرك والنشاط خارج ذلك الإطار المحدد لها ولاسيما عندما تسعى إلى العمل باِتجاه يفضي إلى تغيير لا يمکن تحمله أو تقبله على الصعيدين الإقليمي والدولي" متوصلاً من خلال ذلك المنطلق السياسي إلى ضرورة الاِلتحاق العمياوي من قبل حركة شعبنا الأحوازية بجماعة مجاهدي خلق الفارسية (الإيرانية) بالإضافة إلى المجموعات والأحزاب الفارسية العنصرية المعروف عنها بمواقفها الفاشية ضد أبناء شعبنا العربي الأحوازي بشكل أخص، أو بما حددها بجهة (المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية)، إذ أنه ـ كما يرى السيد الحسيني ـ "أنَّ أي تحرك أو التغريد خارج السرب الإيراني العام والذي نجده متمثلا بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لن يؤثر مطلقا على النظام وإنما وعلى العكس من ذلك يساهم في تقويته ودعمه بأسباب البقاء"، من ناحية، وكونه يتصور أنَّ جعل الاعتبار القومي شعارا أکبر وأعم من شعار إسقاط نظام ولاية الفقيه سوف يکون للأسف وفي نهاية المطاف في خدمة ملالي قم وطهران، ويساعدهم للبقاء فترة أطول على کرسي الاستبداد"، من الناحية الأخرى .

ولكن ما هو الموقف السياسي الحقيقي لجماعة "مجاهدي خلق" من قضية شعبنا؟ وما هي رؤيتها السياسية المتمايزة عن موقف جماعة الحكم الفارسية الصفوية تجاه المفاهيم السياسية المستخدمة في الإعلام والدعاية الإيرانية ؟ ، هذا هو ما ينقص طرح السيد الحسيني ، كما نرى ! .

إنَّ لنا الملاحظات النقدية التالية على هذه الرؤية السياسية:

أولا :
أن السيد الحسيني يريد أن يبين من خلال طرحه السياسي وكأن الحركة الوطنية الأحوازية لا تجربة سياسية سابقة لها على هذا الصعيد، كما أنها لم تستفد من الدروس السياسية للماضي، القريب أو البعيد، وكذلك لم تستوعب الأسس الفكرية والسياسية التي تناضل من أجلها حركة المعارضة الفارسية، بكل جهاتها وتفاصيلها، وبالخصوص ما يسمى بـ(المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية)، ومدى استيعاب الحركة الوطنية الأحوازية لأفكار ومفاهيم وتطلعات ومناهج تلك القوة السياسية الإيرانية التي تتماثل فكرياً وسياسياً مع كل ما كان يطرحه الخميني ومستشاريه وأنصاره عشية مجيئه أو جلبه للسلطة .

ولأن السيد الفاضل، قد يتغافل عن كون هذه الأحزاب الإيرانية، سواء أكانت في المعارضة أو في موقع السلطة والحكم، هما وجهان لعملة واحدة : فارسية حاقدة وعنصرية، وواعية لأفق ممارساتها، إننا لا نتجنى على هؤلاء بقدر ما نقيس الأمر بناءً على التجارب الميدانية والسياسية معهم . . . ومن أجل تقديم البرهان والأدلة الملموسة على اِتجاهها السياسي ذاك، فإني سأقرن هذا الرد بمقاطع من التلفزيون التابع لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية وتعاطيها العنصري مع الأسماء العربية المفرسة التي كان يتبعها نظام الشاه سابقاً ونظام الملالي الذي ما يزال قائماً اليوم في تسمية منطقة الخليج العربي بالخليج "الفارسي" وشط العرب بالتسمية الخمينية التي أسماها بنهر (أروند رود)،وهي ذات الأسماء التي يطلقها هؤلاء المعارضون في وسائل إعلامهم ويتداولون أسمائها في برامجهم السياسية، ناهيك ـ طبعاً ـ إنَّ اسم القطر الأحوازي، أو الإقليم العربي الأحوازي المحتل، هو ذات الاسم الذي تستخدمه الدعاية الفارسية اليومية وعبر وسائل إعلامها الدعائية ومناهجها التدريسية، زوراً وبهاتاناً، إذ تهدف من وراء هذا العمل الإحتلالي الممنهج، إقتطاع بقية الأجزاء المكونة للجغرافية الأحوازية عن الذاكرة الوطنية الأحوازية وصهر باقي الأجزاء العربية الأحوازية، مثل : محافظة جرون ومحافظة أبو شهر ومحافظة الأحواز العاصمة ومحافظة عيلام، ومحافظة كهكلويه وبوير احمد الذي فيه ما نسبته حوالي (40%) من العرب، وأيضا في محافظة فارس الذي يمثل فيه العرب ما نسبته (35%)، وحصرها فقط في محافظة الأحواز العاصمة، وهو اِسم لا يعبر عن المضمون الحقيقي لقضية شعبنا، ونعتقد أنَّ هذا المفهوم السياسي المستخدم قد تم تحريفه وتفريسه من خلال لفظة خوزستان، أي محافظة الأحواز العاصمة، فيما عدا الإصرار على تداول المفاهيم التفريسية المعبرة عن كل المناطق العربية . . . أي كل المحافظات والمناطق والقرى والمدن الأحوازية العربية التي تم احتلالها منذ العام 1925م، وقبلها أيضاً . . . هذا على الصعيد المرئي والملموس في راهن اليوم عند هؤلاء ممن يسمون انفسهم ((المعارضة الايرانية أو بالأحرى مجموعة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية))، أي أنهم يصرون على كل هذا التزوير التاريخي والباطل الشوفيني، فما هو الحال في أعقاب اِستلامهم للسلطة في إيران ؟؟؟

ثانياً :

كما أنَّ فضيلة السيد الحسيني يغيّب معاني التجربة السياسية السابقة، مثلما يغيّب دروسها الجمة لصالح مقارنات شكلية لا تأخذ مفاهيم الزمان في نظر الاِعتبار، إذ أَّن التجربة السياسية و(الظرف الموضوعي برمته) الذي يمر علينا كلنا في هذه المرحلة الحالية، كانت قد مرّت على قضيتنا قبل 32 عاما في مواجهة المتطلبات الكفاحية لمواجهة نظام الشاه الإمبراطوري، وتم خلالها توحيد العمل السياسي لكافة الفصائل الفارسية وغير الفارسية، في المعارضة بكل أشكالها وأحزابها : الفارسية والعربية والكردية والبلوشية والآذرية . . . إلخ ، على أرضية توحيد الجهود السياسية الوطنية لمقاومة نظام الشاه، الأمر الذي جعل الأحوازيين والأكراد والأتراك والبلوش وغيرهم يتعجلون في قراءة التجربة في تلك الآونة وقاموا بالتنسيق مع القوى المختلفة وبشكل أساس مع المدعو الخميني المجرم وجماعاته في سبيل إسقاط نظام الشاه، وكان للأحوازيين ـ كما هو معلوم ـ الدور الأساس في إسقاط نظام الشاه المقبور بناء على إيقاف عجلة الاقتصاد الإيراني وقتها الأمر الذي أدى إلى اِنهياره السريع، ولكن فات على وعي شعبنا ووعي كل الشعوب غير الفارسية ـ والفارسية أيضا ـ الحقيقة السياسية القائلة بأن الذي كان يسيِّر الأمور بشكلٍ أساسي، هي ذات الجهات التي تسيرها اليوم، أي القوة الصهيونية / الأمريكية، وحينها كان شعبنا قد دفع ثمنا باهظا بعد أن استولى المجرم الخميني على السلطة لنكون نحن حطب لنار الرؤية السياسية الفارسية الأمريكية.... فهل يريدنا فضيلته أن نلدغ من ذات الجحر مرات ؟؟ أم أنَّ السيد حفظه الله يريدنا أن نكرر التجربة من دون قراءة دروسها ومن دون الاِستفادة من عظاتها ؟  .

ثالثاً :

ثم لدى الحركة السياسية الوطنية لشعبنا الأحوازي تجارب ميدانية وعملية واسعة مع منظمة مجاهدي خلق إبان السنوات الفائتة، وبالذات من خلال التواجد القوي للجبهة العربية لتحرير الأحواز وهي الممثل الشرعي الوحيد الذي اِنتظم فعلها السياسي والعسكري العقد الثمانيني : أي في السنوات 1980 ولغاية أواخر الثمانينات، وكانت قوتها تنبع من الدعم المباشر القوي الذي كانت الجبهة تتلقاه من الدولة العراقية الشقيقة، وكان نظامه السياسي هو الممهد والعامل على التواصل السياسي لممثلي الجبهة العربية ولمنظمة مجاهدي خلق، وبالرغم من التلاقي لعدة مرات بين الطرفين وبمعرفة النظام السياسي العراقي، ولكن كانت البرامج السياسية والأطروحات الفكرية لمجاهدي خلق لا تختلف، لا في الجوهر ولا في الشكل، عن المفاهيم السياسية والفكرية المستخدمة لدى نظام الملالي المجرم، لذلك لم يتفق الطرفان السياسيان الممثلان لشعبنا العربي الأحوازي ومنظمة مجاهدي خلق أبدا .

فالاِختلاف السياسي حول المفاهيم السياسية عند القوى الوطنية الأحوازية المتمثلة في الجبهة العربية لتحرير الأحواز في تلك الآونة كانت واضحة تجاه المطالب والأطروحات الفارسية العنصرية.... فهل من المعقول أن نعيد الكرة في ظل الإغفال العميق لدروس التجربة السياسية السابقة؟ وهل نكرر اِستنساخ التجارب الخائبة التي تجعل الأهداف النبيلة للقضية الوطنية الأحوازية وشهدائنا الأبرار سلعة تكتيكية لخدمة هذا الطرف أو ذاك ؟ .

رابعاً :

من سياق التمنيات الطيبة والنزعة الخيرة لـ"ممثل الشيعة العرب" يتضح أنَّ فضيلة السيد الحسيني قد التقى مؤخرا بمنظمة مجاهدي خلق في فرنسا أو لديه ارتباط مباشر وغير مباشر بممثليهم، وكان قد طرح عليهم موضوع حشد الجهود الوطنية ضد العدو السياسي المشترك، ورأى من الضروري أن يتفقوا مع الحركة الوطنية الأحوازية وينسقوا مع أطرافها، وكما يبدو أنَّ المنظمة قد طلبت منه أن يكون الوسيط كي نتفق اِتفاقاً سياسياً الآن، كما كان هذا الطلب قد برز من قبل أخوة وأشقاء عراقيون صادقون سابقاً ولم تعطِ أية نتيجة بناءً على عدم قبول هذه المنظمة ذات النفس الفارسي الشوفيني ذاته التي لا تتفق أبدا، ونقولها ونكررها، بأنها لا تقبل أبداً بالمفاهيم والحق الوطني الأحوازي التي يطرحها كل القوى الوطنية الأحوازية، وبالتالي يدعونا السيد الحسيني الفاضل أن نوحد عملنا على أن ننظم للجهد السياسي والكفاحي الذي تقوم به منظمة مجاهدي خلق بغية خلق شرعية سياسية لهم يغطون بها تحركاتهم السياسية والدبلوماسية، ولكن ما هي مواقفهم السياسية التي ستكون عليها في حال وصولهم لكراسي الحكم ؟ وهل ستختلف عما أفرزته تجربة الخميني السياسية، هذا ما تجري مناقشته عند زيارة السيد حفظه الله لمقر المنظمة التي تعاملت معه بخبث فارسي معهود، إنَّ مسألة التعاون والتنسيق يتطلب البحث السياسي في كل المطالب السياسية للأطراف العاملة من أجل إنجاز الأهداف السياسية المشتركة، وما لم تتضح مسألة الحقوق السياسية لجميع الأطراف وتتوضح أبعاد الوعود الموثقة في نصوص سياسية مكتوبة، فإنَّ من العبث الفظيع أن يحمل البعض الأحوازي أوهامه ويذهب برجله للمقصلة السياسية ! .

خامساً :

أليس من المعقول أن تبادر منظمة مجاهدي خلق بتغيير خطابها السياسي الموجه للعرب الأحوازيين بشكل خاص قبل دعوة الآخرين للاِلتحاق بغيرهم، هذا ما كان على السيد الحسيني أن يعيه جيداً قبل تسطير مقالته ومناشدة حركة شعبنا للاِلتحاق بما يسمى بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية . إنَّ التوقف السياسي ـ على سبيل المثال ـ أمام مسألة اِستبدال الأسماء العربية للمناطق التي يتشكل منها القطر العربي الأحوازي لصالح مسميات فارسية وعنصرية هي ألف باء أي عمل سياسي مشترك، وهي مسميات فارسية ابتليت بها قضيتنا منذ الاحتلال وحتى اللحظة التاريخية الراهنة، وهو ما يشكل المدخل الحقيقي لأي تعامل سياسي معهم، ومن ثم أليس من المعقول والحكمة أن تضيف هذه المنظمة السياسية التي تدعي النضال من أجل كل الشعوب التي تعيش في إيران . . . تضيف إلى برنامجها السياسي فقرات تنص حول كيفية التعامل الواضح والصريح بإعطاء ـ على الأقل ـ بالحكم الذاتي أو الاعتراف بحق تقرير المصير لشعبنا العربي الأحوازي، على سبيل المثال لإثبات مصداقيتها ؟ ! .
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
21 – 7 – 2010

وكالة المحمرة للأنباء * مونا * الأحوازية

 

 

أضف تعليق


الكود الأمنى
تحديث


رأيك يهمنا!!؟

ما رأيك بالموقع بعد التطوير؟
 

بريد الموقع

hussienalassaf@hotmail.com

الحزيرة السورية

جديد نظام التعليقات

الآن يمكنكم التعليق على كافة المواد المنشورة في الموقع

البحث

وكالات أخبارية