موقع الكاتب حسين حمدان العساف

  • تكبير الخط
  • الخط الإفتراضي
  • تصغير الخط

البرزاني وأحلام العصافير.

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

جمال محمد تقي:
لم تكن تصريحات مسعود البرزاني الاخيرة المنقولة عبر الصحافة الامريكية ، والتي

أشار فيها إلى أنّ عودة العراق القوي والموحد صار كأحلام العصافير ، ومن ان لا حل حقيقي لمشاكل العراق الا بتقسيمه الى ثلاث فدراليات شيعية وسنية وكردية ، بالغريبة على شخص كانت وماتزال تراوده نوبات الاحلام المتحركة التي تتضخم في بعض الاحيان ، وتتقزم في احيان اخرى ، عاكسة تقلبات عقله الباطن المشبع بالنرجسية المنكسرة.

لقد ارتبطت احلامه بمنامات اختياراته المضطربة الاحوال ، والتي انعكست على سلوكه ، حتى صارت حركات هذا السلوك شبيهة بحركات رسوم الاطفال ـ افلام الكارتون .
حلمه الاكبر ، ان يكون هو الآمر الناهي ، والابدي لحكم مناطق اكراد العراق ، وان يكون سيدا عليهم ، وهو الاعرف من غيره بان اهل هذه المناطق وتحديدا المتحضرة منها يعتبروه سليل لعقلية رعوية غير مستقرة وهي لا تتوافق بنزعاتها النفسية مع ثقافة الاستقرار ، التواقة لنظام مدني منفتح يضيق ذرعا بالعصبيات المشوهة للاقطاع العشائري ، ، وهذا الحلم يتواضع في افاقه الى اقل من التوق لمنصب محافظ ، اوقائم مقام ، في دولة متماسكة يصعب ابتزازها ، وعلمتنا التجربة الملموسة بان السيد البرزاني يمكن ان يذهب ابعد من ذلك عندما يتعلق الامر بحصوله على مكسب اضافي يبدو له كبيرا في ظل الانتهازات الحاصلة لسد الفراغات الفعلية والوهمية ، ففي عام 1996 وضع نفسه تحت تصرف حكم صدام حسين بالرغم من الحصار الدولي المفروض على الاخير ، من اجل طرد غريمه جلال الطالباني ، المسيطر على محافظة اربيل وقتها ، والان وبعد احتلال العراق يضع البرزاني نفسه تحت التصرف الكامل للامريكان والاسرائيليين مقابل دعم توجهه لاقامة كيان كردي يحكمه هو وعائلته ، انه قالها صراحة : كردستان ترحب باقامة قواعد عسكرية ثابتة للامريكان فيها قبلت بغداد ذلك ام لم تقبل ! وكان البرزاني من اول المتحمسين لمقترح جو بايدن المقدم للكونغرس وقتها والداعي لتقسيم العراق الى ثلاث كيانات معترف بها دوليا ، وفي كل مرة يعيد البرزاني تأكيد حقيقة مساعيه ، اما تهديدا بالانفصال في حالة عدم الاذعان لشروطه ، او عرقلة لاي توجه لاستعادة العراق لعافيته كدولة مستقرة وقوية اقتصاديا وامنيا وسياسيا !

من الواضح ان هناك تناغم بين المشروع ـ الامريكوصهيوني ـ لتقسيم العراق وبين الاحلام المتضخمة للبرزاني ، ويمر هذا التناغم الان بعصره الذهبي ، بحكم تخادمه مع موجبات السياسة الايرانية التي لا تتعاطى حاليا مع النزعة الانفصالية للقادة الكرد في العراق كخطرمسقبلي يهدد كيانها ذاته ، بحكم توفر ذات الارضية الكردية بنزعاتها الانفصالية في ايران ايضا ، وعليه فان احلام البرزاني اليوم متحررة من استقطابات داخلية وخارجية كثيرا ما كانت تحبط تداعياتها بل تقض مضاجعها .
عند لقاء البارزاني بوفد لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الامريكي اثناء زيارته الى اربيل مؤخرا ، طالب البرزاني من الكونغرس العمل على دفع الادارة الامريكية للضغط على حكومة بغداد وذلك من اجل تسوية المشكلات العالقة بين حكومة الاقليم وحكومة بغداد ـ مشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها ، تمرير القانون الجديد للنفط والغاز واعتماد عقود النفط التي وقعها الاقليم ، حسم موضوعة البيشمركة باعتبارهم قوات نظامية ـ وقد لمح البرزاني اثناء حديثه هذا، الى ان حسم هذه الامور قبل الانسحاب الامريكي الكامل والمؤمل ان يتم في نهاية العام القادم سيساعد على استقرار الاوضاع بما يخدم كل الاطراف بما فيها الامريكية على الامدين ، القريب والبعيد !
هذه المطالبات المتواصلة من قبل البارزاني ، والطالباني ـ احيانا ـ والداعية لان تكون امريكا هي الوسيط او الراعي لاي تفاهمات داخلية بين حكومة الاقليم وبغداد وبتوثيق من الامم المتحدة ، تعني شيئا واحدا ، هو ان علاقات قوى العملية السياسية العراقية مع بعضها مبنية على اسس لا وطنية ، وفي الحالة الكردية فهي تصب في مجرى التمهيد لخطوة ما قبل الانفصال والتي يستعد لها البرزاني سياسيا وعسكريا ودبلوماسيا واقتصاديا ، فعندما تكون اطراف المنازعات الداخلية مستقوية بعوامل دولية بل بعوامل التدويل المتعمدة والمنعقدة على اعتبارات مسبقة وجاهزة لقيام كيان لا ينقص اعلان استقلاله الكامل سوى الفرصة المؤاتية التي تجعله بمنأى من التدخلات المباشرة لدول الجوار ، تصبح وحدة البلاد مهددة بخطر شرعنة التقسيم غير المعلن !

القوى الوطنية العراقية بكل الوانها ، الى جانب الدور الطليعي لقوى المقاومة ، جميعا قادرة بعزمها على احباط هذه المساعي الخبيثة التي لا تريد للعراق وشعبه الا الضرر والهزال والتفكك ، انها قادرة فعليا على جعل اهداف البرزاني الشريرة تذهب هباءا مع الريح ، مستفيدة من الوعي المتزايد بين العراقيين وقواهم الحية ، بالمخاطر المحدقة القادمة ، كلما اقتربت مواعيد استحقاقات الانفكاك القادم ، من اسر الاحتلال الامريكي المباشر ، والتكن احلام البرزاني بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات ، احلام عصافير فعلا.
الأثنين 19 يوليو 2010
صحيفة القدس العربي




 

أضف تعليق


الكود الأمنى
تحديث


رأيك يهمنا!!؟

ما رأيك بالموقع بعد التطوير؟
 

بريد الموقع

hussienalassaf@hotmail.com

الحزيرة السورية

جديد نظام التعليقات

الآن يمكنكم التعليق على كافة المواد المنشورة في الموقع

البحث

وكالات أخبارية