موقع الكاتب حسين حمدان العساف

  • تكبير الخط
  • الخط الإفتراضي
  • تصغير الخط

اجتراءٌ وافتراءٌ وانهيار(رد على أنيس منصور)

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

يحيى حسين عبد الهادى/مصر/
فى عموده بأهرام الثلاثاء 13/7/2010 تناول الأستاذ/ أنيس منصور قضية

المفاضلة بين وصف المرأة بالأمّورة ووصْفها بالمُزة، وسيادته حرٌ طبعاً فى اختيار قضاياه وأولوياته. ولكنه فاجأنا بالتجرؤ بإقحام الرسول عليه الصلاة والسلام فى هذا الموضوع الذى لا يليق تأدباً وذوقاً قبل أن يكون تديناً، أن يُذكر مقام الرسول عليه الصلاة والسلام (ولا أى رسول) ولو عَرَضاَ عند هذا المستوى المتدنى من الموضوعات.

ولكنه التطور الطبيعى للاجتراء .. فالأستاذ اجترأ منذ سنواتٍ ودأبَ على مهاجمة الكثير من الأشقاء العرب مع التركيز على الفلسطينيين بالذات وبألفاظٍ جارحةٍ، يقابلها كثيرٌ من عبارات الحُب والوَجْد واللهيبِ بأصدقائه الإسرائيليين، دون مراعاةٍ لمشاعر الشعب المصرى .. بل إنه كان يتخير أوقات التعاطف الفطرى للشعب المصرى مع الفلسطينيين مثل أيام انتفاضاتهم أو تعرضهم للاعتداءات الوحشية، ليبُثّ آراءه تلك. ولما لم يراجعه أحد، اجترأ بالهجوم الشخصى الجارح على جمال عبد الناصر بطريقةٍ صادمةٍ للشعب المصرى، فالشعب المصرى (بمن فيهم أصحاب الخصومات التاريخية مع بعض الحكام) يقبل انتقاد زعمائه ولكنه لا يطيق التطاول عليهم. ولما لم يراجعه أحد، اجترأ على الشعب المصرى وهو فى ضيافة أصدقائه الأمراء، وسخِر من شكاوى إخوتنا المكافحين الفواعلية الصعايدة مما يتعرضون له من عنت العديد من الكُفلاء (وهو ما ينتقده أيضاً الكثيرون من الكُتّاب الخليجيين المحترمين)، ولم يكتفِ بذلك بل زاد بوصف هؤلاء المصريين الشرفاء بأنهم (كالقرد أبو صديرى). ولما لم يراجعه أحد، قفز إلى قمة الاجتراء هذه المرة بالاجتراء على مقام الرسول. وإذا كان مفهوماً أن عدم مراجعته فيما مضى لأن اجتراءاته صادفت هوىً عند أفرادٍ وأجنحةٍ فى النظام، فلا أدرى أى جناحٍ فى السلطة سيرضيه ما كتبه هذه المرة؟.

هذا عن الاجتراء .. لكن الجديد هذه المرة هو الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال سيادته وهو يتبحر فى حديث المُزَز ما يلى بالنص (والعرب يستخدمون كلمة مُزّة ومزمز وتمزز، والتمزُز ومعناها أنهم يشربون الخمر على مراحل، ويقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن التمزز، أى امتصاص الخمر مرةً وراء مرة .. ويقال إن النبى صلى الله عليه وسلم نَصَحَ بأن يشربوا هذا الخمر كما يشربون الماء مرةً واحدةً ولا يمصونها أو يمزمزونها). يا إلهى! ما هذا الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم! الرسول الذى لم يشرب الخمر مطلقاً لا قبل البعثة ولا بعدها ينصح بالطريقة المثلى لشُربها؟!!! لن أخوض كثيراً فى دحض هذا الافتراء، إذ أننى أفترض أن علماء الأزهر الشريف (وهم أفقه منى بلا شك) سيكونون قد تولّواْ الرد على هذا الافتراء بلا شك قبل نشر مقالى هذا (اللهم لا تخيّب ظنى بهم).

وفضلاً عن الاجتراء والافتراء، فإن القصة كلها دليلٌ إضافى على الانهيار الذى أصاب مؤسستنا الصحفية العريقة ضمن ما أصاب مؤسسات الدولة كلها .. أنا هنا لا أتحدث عن الانهيار من حيث مستوى الكتابة والكُتّاب فقط، ولكن فى البديهيات التى تحرص عليها حتى الصحف المبتدئة .. إذ بعد أن شَعرنا بعدم وجود مراجعين لغويين بالأهرام بعد أن قفزت الأخطاء النحوية واللغوية من الصفحات الإعلانية إلى عناوين الجريدة نفسها (وتلك كارثةٌ تاريخية)، ها هو نَشْر مقال أنيس منصور يُشعرنا بأنه لا يوجد مراجعون للمادة التحريرية أيضاً، فيما عدا ما يُشتّم منه أى نقدٍ للنظام طبعاً.
مهندس وكاتب مصري.
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته



 

أضف تعليق


الكود الأمنى
تحديث


رأيك يهمنا!!؟

ما رأيك بالموقع بعد التطوير؟
 

بريد الموقع

hussienalassaf@hotmail.com

الحزيرة السورية

جديد نظام التعليقات

الآن يمكنكم التعليق على كافة المواد المنشورة في الموقع

البحث

وكالات أخبارية