موقع الكاتب حسين حمدان العساف

  • تكبير الخط
  • الخط الإفتراضي
  • تصغير الخط

مهرجان التراث السرياني العربي في مونتريال.

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

المهندس إلياس قومي/كندا/
رازق سعيد وبخور الكنائس..!!


من هذا القادم من أحضان الشرق؟!
من هذا القادم من رحم الجزيرة  السورية؟!
من هذا النورس الذي حملته السحاب من على ضفاف
نهر الخابور ليختمر بكل صور الحب وأغاني العاشقين!
ليجيء مثل الندى، وليغسل عذابات غربتنا المتشظية بالحنين
في ليالي صيفنا الموجع...؟!
بباقات الورد وقلائد الياسمين التي تزين صدرك..!!
ترى كم من ليلة غرّد هذا الطائر الجميلْ؟!!
ترى ماذا كان يفعل بين الغيوم وهي تحمله إلينا قبل ليلة أمس؟!
كم من قصة حب أنجبت تلك التي تتوالد مع تشابك الأيادي إثر أغانيه ..؟!!
كم من البلاد زارها...؟!! من يحصيها لنا...؟! .
أو تعلمون لقد أصبح مثل بخور الكنائس، سرعان ماينقله الأثير الى الجهات الخمس؟!!
ليست أحجية ماأقول، ولا من  خطأ!!
ولست في صدد تعليم الحساب!!
***    ***    ***
كم من بين كفيه تدفقت شلالات عطر؟!
وسالت من بين شفتيه أعذب الألحان السريانية، والمردلية، والعربية ؟!
يالجمالات لياليكِ يامونتريالْ...؟!!
محظوظة أنتِ من بين المدن...!!
وهاهو المطرب رازق يحي أجمل السهرات وأحلاها على ترابك
بمناسبة  "مهرجان الشرق السرياني "؟!!
وهل من صالاتٍ تتسع لهذا العدد من الأحبة أبناء الوطن
غير تلك التي لرعية مار يعقوب النصيبيني للسريان الأرثوذكس؟!
وهذا الأمر ليس بغريب على أحفاد الأجداد الغر الميامين،
الذين أورثوا لنا ماهو فخر وإباءٌ ومناهل عطاء...؟!
أوتدرون لقد توحد الوطن  العربي الكبير على مدار ثلاثة أيام!!
تجمع الأهل والأصحاب على مختلف بلدانهم، ومشاربهم، ومذاهبهم ، ودينهم.
وانتصرتْ اللغة والعادات والتقاليد والتاريخ والجغرافيا.
لقد رأيتُ الوطن كلَّهُ في هذه الساحة الكريمة العارمة بسعة صدر رجالاتها !!
نعم أيها الأحباء لقد أستطاع الفنان رازق بأغانيه
أن يجمع أوطاننا ، يوحدها في طرفة عين على هذه البقعة من ديار الاغتراب
فلنفخر بما جادت به فلذات كبده...!!
***    ***    ***
كم نهل من أغاني الخابور حيث ولد في مدينة الحسكة، مدينة الحب، والشعر،
والأدب ،والفن، والعشق، والجمال، حتى تلبسته مثل الجن ألحانها ،
فسرت في شرايين قلبه آثارها.
وراح يغرد هناك في الأفق الأوربي المخملي، بعد أن ابتنى كالطيور له عشاً يلوذ به.
رحل إلى كل  السهول، يجوب المدن، يغني لكل القلوب التي بادلته العطاء .
وفي بلدانٍ لاتعرف غير السهر والغناء.
جاءنا اليوم ليغني مع بلابل هنا.
نعم الكل غنوا فاطربوا ؟!
نعم الكل استمتعوا معنا ، واستمتعنا بما جادت به قرائحهم !!
لكن رازق، كان من صنف آخر..!!
فهو الذي تفاعلت مع كلماته أجساد الحضوربطريقة أكثر إثارةً مع من غيره...!!
فراحت تتمايل طرباً، ورقصاً، وبهجةً وحبوراً.
ولتلتهب الساحة من كل الفئات شيوخ وشباب نسوة وصبايا
بعمر الورد سرعان ما تغلب التراث فيها..
هذه البراعم التي تتمايل مع اللحن والكلمة هي لم تلدْ هناك،
لكن في دمهم تراثنا يجري، في صدورهم تختبيء حكايات أعمارنا.
أجسادنا - نحن الحضور -  تدفقت مع اغانيه حقول فرح، وارتحالات بين أشهى العيون.
يالوقعها تلك الأغاني...؟!
يالروعة وجمال ألحانها...؟!
لقد فُتحتْ صفحاتٌ مشرقاتٌ جديدة،
وتحركت فينا مراكزالحب النقية.
هو قدْ عَلِمَ ماتعشقه النفوس.
يقيني إنه يتمتع بحاسة سادسة ولربما سابعة
يبدو إنه أجاد علم النفس على يد أساتذة كبار.
من أجل هذا تفاعل الحضور مع رازق؟!!
عفوا يامن نحبهم جميعاً... لكنها الحقيقة!!
لن نقلل من بهاء طلتك فقد كان لها أثر هامٌ في نفوس معجبيك !!
ولن ننقص من جمال محيياك النبيل، الذي أخذنا إلى بيارات العشق !!!
ولن ننكر ما لتلك التمايلات في جسدك من أثر بالغٍ.
وأنت تتفاعل مع الكلمات التي أنت ايضا تحبها،
أولستَ من ديارٍ أحببناها  أتيتْ...؟!!
إنه التراث الذي تحمله عبر خافقيك،
ونحن من الواجب أن نسعى لنقله لأجيالٍ تلحق بنا .
من هنا كان ذاك الثنائي في هذا العرس المشرقي السرياني العربي!!
ومن هنا كان ذاك التزاوج مابين محبيك والحانك ومفردات أغانيك
واضحاً لالبس فيه...؟!!
ومن الأمانة أن ننقل الحدث بكل صدق.
***    ***    ***
يالقامتك الهادئة المغردة مع كل حرفٍ ..؟!!
والمتعرشه كسلطان مع كل كلمة ..؟!!
يالسعة صدركم، ويالعظمة عطاءاتكم؟!!
حقاً إنَّ لكلٍّ فردٍ دوره في خدمة مجتمعه.
ولكن للفنان الدور الريادي الذي سرعان ماينقلك إلى أحلام صباك...
يأخذك الى مسارح الطفولة... فتغيب كأبتنا، وتنتسى  أوجاعنا...
ليت أطباءنا يدركون كم من علل وعذابات تزول في حفلة
على شاكلة هذا الذي جاء إلينا من بين السحاب.
ترى  من قال أنْ ليس في الغناء شفاءٌ لنا !!
لماذا كنا سعداء على مدى ايامٍ ثلاثة...؟!!
***    ***    ***
ماالذي حدث...؟!!
غير الغناء الذي أخذنا، والأفراح والبهجة
التي شملتنا لتدخلنا إلى أعماقنا عبر بوابة هذا المهرجان...
وما المميزات التي تميزه من غيره...؟!!
أوتعلمون لقد حمل إلينا عبر خباياهُ التراث الشرقي العربي الأصيل !!
أوفلنقل لقد حملنا إلى الوطن الذي ولدنا نحن فيه؟!!
نعم حمل تراثنا مثل الزاد بين جنبات صدره، وراح ينفثه زفرات تبهجنا
وتبعد عنا الهم والغم.
ومانفع التراث إنْ أودعناه صفحات التاريخ...؟!
صحيح وجب حفظه وتدوينه، لكن الأهم أنْ نعيشه أيضاً.
ولهذا الفنان رازق كان يضيف لحفلاته جمالاً، بإشراقاته عندما ينزل من فوق
منصته التي يزهو بها، كما تفعل الملوك والسلاطين وهي تلقي خطاباتها على مريديها..؟!
ليجيء الى وسط محبيه ويأخذ بيدهم ، يتنقل بين معجبيه،
يشاركهم الرقص ويردد معهم أعذب الكلام...؟!
رازق سعيد مطرب قدم إلينا وهو يحمل في جعبته تاريخ حضارة كاملة!!
تاريخ أرض إن أردناها فهي تجيد الكلام وتعلمنا نشيد كل الراحلين.
الحب لك، وابتسامات صبايانا وهي تستحم بقطرات المطر..!!
التقدير لك من الشباب والرجال...!!
تغاريد النساء لك وزغاريد الحالمات..!!
التوفيق لك أيُّها الرازق السعيد...عمت صباحاً مطلع كل يومٍ وليلة ...!!
لتسعد بكم ومن خلالكم  الجموع المتعطشة للكلمة العذبة الرشيقة
مثلُ غبار الطلع، كي تزهر الرياض، ويخضر صدر المتعبين..!!
وكما سعدنا - نحن الحضور -  لهذا من الواجب علينا أن نكتب:
لا لكي ندون الحقيقة فحسب !!
لكن من أجل أن يعلم من لم يكن حاضراً
كي لاتفوته الفرصة القادمة .
***    ***    ***
كاتب سوري

هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته

 

أضف تعليق


الكود الأمنى
تحديث


رأيك يهمنا!!؟

ما رأيك بالموقع بعد التطوير؟
 

بريد الموقع

hussienalassaf@hotmail.com

الحزيرة السورية

جديد نظام التعليقات

الآن يمكنكم التعليق على كافة المواد المنشورة في الموقع

البحث

وكالات أخبارية