
صحيفة الأهرام القاهرية :
غيب الموت أمس الكاتب المصري الكبير أسامة أنور عكاشة69 عاما
بعد معاناة طويلة مع المرض, بسبب مشكلات في القلب والرئة. وعكاشة صاحب ليالي الحلمية كان قد أشعل ليل السهرات الرمضانية في مصر والعالم العربي منذ أن لفت نظر مشاهدي التليفزيون بعمله الفذ الشهد والدموع في نهاية الثمانينيات, مؤسسا طريقا جديدا في كتابة الحلقات التليفزيونية, سار بعده فيه مبدعون متميزون.. عكاشة تلميذ وليم شكسبير وسرفانتس وطه حسين النجيب, نقل جمهور مسلسلات الراديو خصوصا مسلسل الساعة الخامسة والربع, إلي شاشة التليفزيون التي كانت تفتقد جمهورها الباحث عن المسلسل الأجنبي أحيانا, والمصاب بالضجر من سهرات مترجمة ومسلسلات سباعية, تفتقد الكثير من المهارة الفنية, مع استثناءات نادرة, وكان عكاشة قد تأثر بتجربة نقل الأديب سليمان فياض لإحدي قصصه للتليفزيون, وهو مؤلف مجموعة خارج الدنيا, كما اختار المخرج كرم النجار قصة أخري ونقلها للتليفزيون وقرر أن يكتب للتليفزيون مباشرة, فتوالت أعماله التي قدمت مخرجا لافتا هو إسماعيل عبدالحافظ , وفتحت الأفق أمام نجوم مثل محمود مرسي وسميحة توفيق ويحيي الفخراني, وصفية العمري, وصلاح السعدني, وإلهام شاهين وآثار الحكيم وهشام سليم وغيرهم .
اقتحم عكاشة قضايا شائكة في ليالي الحلمية, حيث قدم تاريخا موازيا لمصر في القرن العشرين, معتمدا علي كتابة المستويات المتعددة للفهم عند جمهور عام, ولكنه أنصف ثورة يوليو بشكل حاسم, بينما تناول الفساد في أحد أمتع أعماله الراية البيضاء للاستثنائية سناء جميل, وخاض أعقد مشكلة عن هوية مصر في أرابيسك وزيزينيا, بينما أعاد فاتن حمامة إلي التليفزيون في ضمير أبلة حكمت, عكاشة المولود في طنطا, عشق الإسكندرية واقترب منها في سكنه أول طريق إسكندرية الصحراوي, ثم انتقل إليها نهائيا, ليكتب عنها ومنها العديد من أعماله, خاض عكاشة بسبب آرائه المباشرة وتلك المضمنة في أعماله الكثير من المعارك الفكرية, وكان يكتب مقالات منتظمة في الأهرام, وصنع لنفسه اسما باعتباره مفكرا بارزا بحواراته وسيناريوهاته التي وضعته في المقدمة كأحد أهم كتاب الأعمال التليفزيونية في مصر والعالم العربي, وبأعمال عكاشة التي تزامنت معها أعمال صالح مرسي ومحمد صفاء عامر ووحيد حامد, ازدهرت الدراما المصرية في العقود الأخيرة, ويذكر أن لعكاشة تجربة سينمائية في كتيبة الإعدام, بخلاف ثلاث روايات, ومن المقرر أن يشيع جثمانه عصر اليوم من مسجد مصطفي محمود في حي المهندسين.
السبت 15 من جمادى الاخرة 1431 هـ 29 مايو 2010 السنة 134 العدد 45099










